أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
446
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
وردّ الشيخ « 1 » عليه « بأنّ أحدا من النّحاة لم يقله » . وقد تقدم ألقوا في ذلك « 2 » الرابع : أن هذه الواو تسمى واو الثمانية ، وأنّ لغة قريش إذا عدوا يقولون : خمسة ، ستة ، سبعة ، وثمانية ، تسعة ، فيدخلون الواو على عقد الثمانية خاصة . ذكر ذلك ابن خالويه ، وأبو بكر راوي عاصم . قلت : وقد قال ذلك بعضهم ، في قوله تعالى : وَفُتِحَتْ أَبْوابُها في الزمر ، فقال : دخلت في أبواب الجنة ، لأنها ثمانية ، ولذلك لم يجأ بها في أبواب جهنم ، لأنها سبعة ، وسيأتي هذا إن شاء اللّه تعالى . وقرىء : « كالبهم » ، أي : صاحب كلبهم ، ولهذه القراءة قدّر بعضهم في قراءة العامة : « وثامنهم صاحب كلبهم » ثلاثة وخمسة وسبعة مضافة لمعدود محذوف ، فقدّره الشيخ ثلاثة أشخاص . قال : « وإنما قدّرنا أشخاصا ، لأن رابعهم اسم فاعل أضيف إلى الضمير ، والمعنى : أنّه ربّعهم ، أي : جعلهم أربعة ، وصيّرهم إلى هذا العدد ، فلو قدّر ثلاثة رجال استحال أن يصير ثلاثة رجال أربعة ، لاختلاف الجنسين » . وهو كلام حسن . وقال أبو البقاء : « ولا يعمل اسم الفاعل هنا ، لأنه ماض » . قلت : يعني أن رابعهم فيما مضى ، فلا يعمل النصب تقديرا ، فالإضافة محضة ، وليس كما زعم ، فإنّ المعنى على تصيير الكلب لهم أربعة ، فهو ناصب تقديرا ، وإنما عمل وهو ماض لحكاية الحال ك « باسِطٌ » . [ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 24 إلى 27 ] إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ وَقُلْ عَسى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَداً ( 24 ) وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً ( 25 ) قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ ما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً ( 26 ) وَاتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتابِ رَبِّكَ لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً ( 27 ) قوله : إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ . قال أبو البقاء : « في المستثنى منه ثلاثة أوجه : أحدها : هو من النهي ، والمعنى : لا تقولن أفعل غدا إلّا أن يؤذن لك في القول . الثاني : فاعل أي ، لا تقولن إني فاعل غدا ، حتى تقرن به قول : « إن شاء اللّه » . الثالث : أنه منقطع . وموضع « أَنْ يَشاءَ اللَّهُ » نصب على وجهين : أحدهما : على الاستثناء ، والتقدير : لا تقولن ذلك في وقت إلّا وقت أن يشاء اللّه ، أي : يأذن ، فحذف الوقت ، وهو مراد . والثاني : هو حال ، والتقدير : لا تقولن أفعل غدا إلّا قائلا إن شاء اللّه ، وحذف القول كثير وجعل قوله : « إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ » في معنى : إن شاء ، وهو مما حمل على المعنى ، وقيل : التقدير إلّا بأن يشاء اللّه ، أي : إلا متلبسا بقول : « إن شاء اللّه » . قلت : قد ردّ الزمخشري الوجه الثاني فقال : « إِلَّا أَنْ يَشاءَ » متعلق بالنهي ، لا بقوله : « إِنِّي
--> ( 1 ) انظر البحر المحيط ( 6 / 114 ) . ( 2 ) انظر المصدر السابق .